العيني
83
عمدة القاري
أن صعوبة الحمل والوضع والرضاع والتربية تنفرد بها الأم وتشقى بها دون الأب ، فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب ، وحديث أبي هريرة يدل على أن طاعة الأم مقدمة وهو حجة على من خالفه ، وزعم المحاسبي أن تفضيل الأم على الأب في البر والطاعة هو إجماع العلماء ، وقيل للحسن : ما بر الوالدين ؟ قال : تبذل لهما ما ملكت وتطعيهما فيما أمراك ما لم يكن معصية . قوله : ( قال ابن شبرمة ) أي : قال عبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة عم عمارة كما ذكرنا ، ويحيى بن أيوب حفيد أبي زرعة بن عمرو بن جرير شيخه في هذا الحديث كلاهما رويا بالتعليق عن أبي زرعة المذكور . قوله : ( مثله ) أي : مثل الحديث المذكور ، وأما تعليق ابن شبرمة فوصله مسلم عن أبي شيبة : حدثنا شريك عن عمارة وابن شبرمة عن أبي زرعة فذكره ، وأما تعليق يحيى بن أيوب فوصله الطبراني في ( الأوسط ) من حديثه عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن حفص : حدثنا سهل بن حماد حدثنا يحيى بن أيوب عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير حدثنا جدي أبو زرعة به . 3 ( ( بابٌ لا يجاهِدُ إلاَّ بإذْنِ الأبَوَيْنِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : لا يجاهد الرجل إلاَّ بإذن أبويه . 5972 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْيَى عَنْ سُفْيانَ وشُعْبَةَ ، قالا : حدثنا حَبِيبُ . ( ح ) قال : وحدثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِير أخْبَرنا سُفْيانُ عَنْ حَبِيب عَنْ أبِي العَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ قال : قال رجُلٌ لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم : أجاهِدُ ؟ قال : لَكَ أبَوَانِ ؟ قال : نَعَمْ . قال : ففِيهِما فَجاهِدْ . ( انظر الحديث 3004 ) . مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم ما أمره بالجهاد إلاَّ في أبويه ، فيفهم منه أنه لا يجاهد إلاَّ إذا أذنا له بالجهاد فيجاهد فيكون جهاده موقوفاً على إذنهما . وأخرجه من طريقين : الأول : عن مسدد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج كلاهما يرويان عن حبيب بن أبي ثابت . الثاني : عن محمد بن كثير بالثاء المثلثة عن سفيان الثوري عن حبيب عن أبي العباس السائب الشاعر المكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، والحديث قد مر في الجهاد في : باب الجهاد بإذن الأبوين . قوله : ( ففيهما فجاهد ) ، الجار والمجرور متعلق بمقدور وهو : جاهد ، والمذكور مفسر له وتقديره : إن كان لك أبوان فجاهد فيهما . 4 ( ( بابٌ لاَ يَسُبُّ الرَّجُلُ والدَيْهِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : لا يسب الرجل والديه ، وهذا الإسناد مجازي لأنه صار سبباً لسب والديه . 5973 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ حُمَيْد بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ رضي الله عنهُما ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إنَّ مِنْ أكْبَرِ الكَبائِرِ أنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ والدَيْهِ . قيل : يا رسولَ الله ! وكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ والِدَيْهِ ؟ قال : يَسُبُّ الرَّجُلُ أبا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أباهُ ويَسُبُّ أُمَّهُ . مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي ، وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وسعد يروي عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة وآخرين . وأخرجه أبو داود في الأدب عن محمد بن جعفر بن زياد وغيره . وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة به . قوله : ( من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه ) ، ولفظ الترمذي : ( من الكبائر أن يشتم الرجل والديه ) ، وهذا يقتضي أن سب الرجل والديه كبيرة ، ورواية البخاري تقتضي أنه من أكبر الكبائر وبينهما فرق من حيث إن الكبائر متفاوتة وبعضها أكبر من بعض ، وهو قول العلماء ، وعد أكبر الكبائر في حديث أبي بكرة على ما يجيء ثلاثة : الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقول الزور ، وهو شهادة الزور واقتصر في أكبر الكبائر على هذه الثلاثة ، وزاد في حديث بريدة رواه البزار : منع فضل الماء ومنع الفجل ، فصار كل ذلك خمسة ، وروى الترمذي من رواية أبي أمامة عن